كأس العالم 2026: تكلفة تفوق 12 مليار دولار{} وإيرادات متوقعة تقارب 13 مليار دولار

يتجه العالم نحو انطلاق أكبر حدث كروي في تاريخ الرياضة، وهو نسخة كأس العالم التي ستُقام للمرة الأولى بتنسيق ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكnda والمكسيك. من المتوقع أن تكون هذه الدورة الأضخم على الإطلاق من حيث عدد المنتخبات، عدد المباريات، حجم الجماهير، وكذلك من حيث العوائد المالية التي ستحققها.
توسعة غير مسبوقة للبطولة
ستشهد النسخة القادمة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً في الدورات السابقة، وستُعقد 104 لقاءً على مدار البطولة، مقارنةً بـ64 مباراة في الإصدار الأخير. سيتولى استضافة 16 مدينة موزعة بين البلدان الثلاثة استضافة المباريات، مستفيدةً من منشآت رياضية عالمية المستوى وبنية تحتية متطورة، ما ساعد في تقليل الحاجة إلى بناء ملاعب جديدة بالكامل.
التكلفة المتوقعة للمشروع
تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن ميزانية تنظيم البطولة ستتجاوز 12 مليار دولار أمريكي. بعض التحليلات توسع النطاق لتصل إلى ما بين 14 و20 مليار دولار عندما تُدرج النفقات غير المباشرة مثل مشاريع النقل، الخدمات اللوجستية، الأمن، التجهيزات التقنية والفعاليات المصاحبة. يتحمل تمويل هذه النفقات مجموعة من الجهات تشمل الحكومات المحلية، المدن المستضيفة والقطاع الخاص، بينما تتولى اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم تغطية تكاليف تشغيل المباريات.
يُلاحظ الخبراء أن الاعتماد على ملاعب جاهزة خفّف من حجم الإنفاق الرأسمالي مقارنةً بدورات سابقة، غير أن حجم الفعالية وتوسعها استلزم استثمارات ضخمة في مجالات الأمن، إدارة الحشود، النقل الذكي والخدمات الرقمية.
محاور الإنفاق الرئيسة
يُعد الأمن والسلامة من أكبر بنود الميزانية، نظراً لتوزيع أكثر من مائة مباراة على ثلاث دول واستقبال ملايين المشجعين. تشمل المصاريف أيضاً تحديث المنشآت الحالية، تحسين المطارات والطرق، تعزيز شبكات النقل العام، إنشاء مناطق مخصصة للجماهير، وتوفير حلول تقنية متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي، أنظمة التذاكر الرقمية، وتقنيات البث الحديثة، إلى جانب الخدمات الطبية واللوجستية.
تتطلب الإدارة الفعّالة للحدث بنية رقمية واتصالات متطورة لضمان سير الفعاليات بسلاسة، خاصةً مع توقعات حضور جماهيري ومشاهدات تلفزيونية قياسية.
إيرادات متوقعة قياسية للاتحاد الدولي
يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم أن تسجل إيرادات الدورة المالية 2023‑2026 نحو 13 مليار دولار، مع اعتبار كأس العالم المصدر الأكبر لهذه العوائد. تتنوع مصادر الدخل بين حقوق البث التلفزيوني، عقود الرعاية العالمية، مبيعات التذاكر، الضيافة التجارية، تراخيص المنتجات الرسمية، بالإضافة إلى الإعلانات على المنصات الرقمية.
تشير التقديرات إلى أن البطولة وحدها قد تولد ما يقارب 9 مليارات دولار من الإيرادات المباشرة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المسابقة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
تتجاوز الفوائد المتوقعة للبطولة الجانب الرياضي لتصل إلى تحفيز الاقتصاد المحلي في الدول الثلاث. من المتوقع أن تستقبل المدن المستضيفة ملايين الزوار، ما سيعزز نشاط قطاعات السياحة، الفندقة، المطاعم، النقل وتجارة التجزئة. كما ستوفر الفعالية فرص عمل مؤقتة ودائمة بالآلاف، وتدعم الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات العامة.
يؤكد الاقتصاديون أن الأثر سيستمر بعد انتهاء البطولة، خاصةً في المدن التي ستحظى بمرافق عامة محسنة وزيادة في الحركة السياحية والاستثمارية.
وعلى الرغم من حجم الإنفاق الضخم، فإن تكلفة تنظيم كأس العالم 2026 لا تقارن بالإنفاق الذي شهدته نسخة قطر 2022، التي تجاوزت استثماراتها 200 مليار دولار نتيجة لمشروعات بنية تحتية شاملة. تمتلك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك معظم الملعبات والمنشآت المطلوبة، ما أسفر عن تقليل الحاجة إلى إنشاء مشاريع جديدة وخفض حجم الإنفاق الرأسمالي بصورة ملحوظة.
من المتوقع أن تسجل نسخة 2026 أرقاماً قياسية في عدة مؤشرات، بما في ذلك عدد المشاهدين الجماهيريين، المشاهدات التلفزيونية، والإيرادات التجارية. ستحقق البطولة بذلك أكبر حجم في تاريخ كرة القدم العالمية، ليس فقط بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، بل أيضاً بفضل توسع الأسواق الإعلامية والتجارية، وارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية، والاعتماد على أحدث التقنيات في تنظيم وإدارة الفعاليات.
تُظهر التوقعات أن كأس العالم 2026 سيُشكل نموذجاً جديداً للبطولات الكبرى يعتمد على الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مع خفض تكاليف الإنشاء وتعظيم العوائد الاقتصادية والتجارية. وبالرغم من تجاوز تكلفة التنظيم 12 مليار دولار، فإن الإيرادات المتوقعة تقارب 13 مليار دولار، ما يعزز مكانة هذه الفعالية كواحدة من أكثر الأحداث الرياضية ربحية وتأثيراً على الصعيد العالمي.





