الرئيسية›عربي و عالمي›خبرة تركيا في المسح الزلزالي تفتح...
عربي و عالمي

خبرة تركيا في المسح الزلزالي تفتح آفاقاً جديدة لثروات ليبيا البحرية

02/11/2026 16:55

تتجه الأنظار نحو شراكة استراتيجية محتملة بين ليبيا وتركيا في قطاع الطاقة، مع الإمكانات الهيدروكربونية غير المستكشفة في المياه الإقليمية الليبية، والتي تقترن بقدرات تركية متطورة في مجال المسح الزلزالي في أعماق البحار، وفق ما تؤكده تقارير ومصادر رسمية.

موارد ليبيا غير المكتشفة: أرقام وتقديرات

أكد موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في تصريحات سابقة للأناضول، أن مذكرة التفاهم المتعلقة بمناطق الصلاحية البحرية بين البلدين تستند إلى أسس القانون الدولي، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من الموارد الليبية لم يُكتشف بعد.

وكان مجلس النواب الليبي قد صادق في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (2026) على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، مما أثار ردود فعل واسعة في أثينا.

وبحسب تقارير المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ومراكز البيانات الدولية، فإن نحو 70 بالمئة من الأراضي والمناطق البحرية الليبية لم تخضع بعد لمسوحات زلزالية أو أنشطة استكشافية مفصلة، ويقع جزء كبير من هذه الموارد في المناطق البحرية.

وتظهر بيانات المؤسسة وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن ليبيا تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 48.4 مليار برميل من النفط الخام ونحو 1.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، مما يجعلها الأولى أفريقياً ومن بين العشر الأوائل عالمياً في احتياطيات النفط، والـ21 عالمياً في احتياطيات الغاز.

ويقدر خبراء في المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي الإمكانات النفطية الليبية قد يصل إلى 90 مليار برميل عند إجراء مسوحات زلزالية في الحقول غير المكتشفة، خاصة في المناطق البحرية. ويُعتقد أن حجم الغاز الطبيعي المحتمل يتجاوز ثلاثة أضعاف الاحتياطيات الحالية.

قوة تركيا في المسح الزلزالي: أسطول متطور

تمتلك تركيا اليوم رابع أكبر وأحدث أسطول للطاقة البحرية في العالم، بفضل قدراتها المتقدمة في استكشاف وتنقيب الهيدروكربونات في البحار المفتوحة.

ويضم الأسطول تسع سفن، أبرزها سفن التنقيب “فاتح” و”ياووز” و”قانوني” و”عبد الحميد خان” و”تشاغري باي” و”يلدريم”، وسفينتا الأبحاث الزلزالية “بربروس خير الدين باشا” و”إم تي إيه عروج ريس”، إلى جانب أول منصة عائمة لإنتاج الغاز الطبيعي التركية “عثمان غازي”.

ويؤدي هذا الأسطول، الذي طُور وفق استراتيجيات وزارة الطاقة التركية، دوراً فعالاً داخل المياه الإقليمية التركية (الوطن الأزرق) وفي مشاريع دولية عبر شراكات متعددة.

وتُعد سفينة “إم تي إيه عروج ريس”، المصنعة محلياً بالكامل، قادرة على إجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في أعماق البحار، ورسم خرائط للهياكل الجيولوجية تحت قاع البحر على أعماق تصل إلى آلاف الأمتار.

أما سفينة “بربروس خير الدين باشا”، أول سفينة في أسطول الاستكشافات الزلزالية التركي، فقد غطت مسوحاتها مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة في البحرين المتوسط والأسود، مع قدرة على جمع بيانات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد عبر مساحات شاسعة.

وتتكامل هاتان السفينتان مع أسطول سفن التنقيب في أعماق البحار (فاتح، ياووز، قانوني، عبد الحميد خان) التي تتولى عمليات الحفر، بينما تستخدم بيانات السفن الزلزالية لتحديد الهياكل الجيولوجية المحتملة لوجود الموارد الهيدروكربونية.

اكتشافات وخبرات تركية في أعماق البحار

تُعد سفن الأبحاث الزلزالية التركية العمود الفقري لاستراتيجية البلاد نحو الاستقلال في مجال الطاقة، وقد حققت نجاحات ملموسة في عمليات الاستكشاف.

فقد مكنت المسوحات المكثفة التي أجرتها سفينتا “بربروس خير الدين باشا” و”عروج ريس” في البحر الأسود وشرق المتوسط من تطبيق استراتيجية تركيا الاستكشافية بنجاح، وأدت إلى تحقيق أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود.

وفي مهمة استغرقت 234 يوماً في الصومال، أجرت سفينة “عروج ريس” مسحاً زلزالياً ثلاثي الأبعاد غطى مساحة 4,464 كيلومتراً مربعاً موزعة على ثلاث مناطق بحرية منفصلة.

بعد تحقيق قدرة تشغيلية عالمية، يواصل الأسطول أنشطته بنجاح، ليس فقط داخل المياه الإقليمية التركية، بل أيضاً في مناطق مرخصة دولياً.

اتفاقيات الطاقة بين تركيا وليبيا وآفاق التعاون

في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقعت تركيا وليبيا مذكرة تفاهم في طرابلس حول التعاون في مجال الهيدروكربونات، تهدف إلى تسهيل الأنشطة العلمية والتقنية وأعمال الاستكشاف والحفر المشتركة بين الشركات التركية والليبية ضمن النطاقات البرية والبحرية لكلا البلدين، بما في ذلك المناطق الاقتصادية الخالصة.

وتُعد هذه المذكرة مكملة لمذكرة التفاهم المبرمة عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، مما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون. وتمتلك مؤسسة البترول التركية (TPAO) تراخيص لاستكشاف حقول النفط في ليبيا تعود إلى ما قبل الحرب، كما حصلت بالشراكة مع شركتي “ريبسول” الإسبانية و”مول” المجرية على حقوق التنقيب في المربع البري (C3) والمربع البحري (O7).

ويشير مسؤولون وخبراء ليبيون إلى أن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم لعام 2019 فتحت الباب أمام مشاريع طاقة مشتركة جديدة. وقال موسى الكوني: “نتوقع من الشركات التركية الكبرى أن تؤسس حضوراً لها في مختلف أنحاء ليبيا، للمساهمة في استخراج النفط والغاز وتسويقهما”.

وأضاف الكوني أن تركيا ستكون شريكاً رئيسياً في هذا المجال، معرباً عن أمله في أن تبادر قبل الدول الأخرى. وبالنظر إلى الإمكانات الهائلة غير المستغلة في ليبيا، وقدرات تركيا القوية في المسح الزلزالي في أعماق البحار، يتوقع المراقبون نشوء شراكات جديدة بين البلدين في قطاع الطاقة.