الرئيسية›عربي و عالمي›فوزي أبو خزام يتولى مصرف ليبيا...
عربي و عالمي

فوزي أبو خزام يتولى مصرف ليبيا المركزي وسط تراجع الدينار وغياب الميزانية

02/11/2026 18:34

في ظل وضع مالي شديد التعقيد، تغيب فيه الميزانية العامة، وتتراجع فيه قيمة العملة المحلية، وقع الاختيار على فوزي أبو خزام ليتولى قيادة مصرف ليبيا المركزي، في مهمة يصفها متابعون بأنها «بالغة الصعوبة»، على أمل أن يتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكان مجلس النواب قد صوّت في وقت سابق من يوم الاثنين، بأغلبية 78 نائبًا من أصل 90 نائبًا حضروا الجلسة، على قبول استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى، وعلى تكليف أبو خزام خلفًا له بصورة رسمية.

جلسة سبها الأولى من نوعها

وأفاد بيان صادر عن المجلس بأن هذه الجلسة الرسمية عُقدت للمرة الأولى في مدينة سبها الواقعة جنوبي البلاد، وترأسها رئيس المجلس الصالحين عبد النبي، وحضرها النائب الأول لرئيس المجلس طارق الأشتر والنائب الثاني مصباح دومة.

ويعود أصل القرار إلى 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حين أعلنت هيئة رئاسة مجلس النواب «قبول استقالة محافظ البنك المركزي ناجي عيسى، وتكليف فوزي أبو خزام بتسيير مهام المحافظ إلى حين عقد جلسة رسمية للبت رسميًا في الاستقالة والتكليف»، وهو ما تحقق فعليًا يوم الاثنين.

توافق نادر على اسم المحافظ الجديد

ورغم أن الجدل يرافق عموم القرارات التي تصدر في ليبيا، فإن هذه المرة جاءت مصحوبة بإجماع على شخص أبو خزام، وهو ما يُعدّ سابقة في تاريخ الأزمة الليبية، إذ كلّفه مجلس النواب، وأعلن مجلس الدولة تأييده لذلك، وكذلك فعلت حكومة الوحدة الوطنية التي اجتمع رئيسها عبد الحميد الدبيبة، يوم الاثنين، مع أبو خزام بعد تكليفه.

تكوين هندسي وتقني وخبرة مصرفية طويلة

وأبو خزام من مواليد عام 1965، وهو من أبناء جنوب ليبيا، وقد نال بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنغازي في شرقي البلاد، ثم غادر إلى الخارج مباشرة حيث حصل على ماجستير في هندسة البرمجيات من جامعة أكاديا بكندا، وعلى الدكتوراه في التخصص نفسه من جامعة نيويورك في كندا.

وعلى الصعيد المهني، بدأ أبو خزام مساره عضوًا في هيئة التدريس بصورة متعاونة في أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس وجامعة سبها، ثم تولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة مصرف الصحاري الحكومي، وبعدها أدار مشروع التطوير الشامل في المصرف التجاري الوطني الحكومي.

كما شغل منصب مساعد المدير العام للعمليات التشغيلية في المصرف التجاري الوطني، ثم ترأس إدارة تقنية المعلومات في المصرف نفسه، وعمل عضوًا بمجلس إدارة بنك المؤسسة العربية المصرفية في مصر، ومديرًا لإدارة المدفوعات والتسويات في مصرف ليبيا المركزي، قبل أن يصبح عضوًا في مجلس إدارة المصرف ذاته، وهي حصيلة تمنحه معرفة معمّقة بالبنية الإدارية والمالية للمصرف وبالملفات الفنية العالقة، وذلك بعد تكليفه الأخير محافظًا للبنك المركزي.

الدينار والإنفاق الحكومي أبرز الملفات الشائكة

ويواجه أبو خزام استحقاقات كبيرة وملفات معقدة، يأتي في مقدمتها تراجع قيمة الدينار الليبي الذي بدأ منذ شهرين، إلى أن بلغ سعر الدولار اليوم 10 دنانير، بعد أن كان يعادل 9 دنانير قبل ثمانية أسابيع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المحافظ الجديد هو ضبط الإنفاق الحكومي، إذ توجد في ليبيا حكومتان، واحدة في الغرب وأخرى في الشرق، وكلتاهما تنفقان من دون ضوابط، في وقت تغيب فيه ميزانية عامة موحدة للبلاد.

وفي خضم ذلك، يُنظر إلى أبو خزام بوصفه رجل المرحلة، إذ يترقب الخبراء الاقتصاديون في ليبيا ما ستسفر عنه قراراته المقبلة، مع آمال بأن تنجح إدارته في كبح التضخم، واستعادة قوة الدينار الليبي، وصون مقدرات الدولة.