الرئيسيةعربي و عالميالعراق عند مفترق الإصلاح: الزيدي يحدّد...
عربي و عالمي

العراق عند مفترق الإصلاح: الزيدي يحدّد أولوياته

05/07/2026 07:01

في يوم الأحد الموافق الخامس من يوليو 2026، تشهد البلاد حالة من التوتر الشديد الذي وصفهاجّه غير المألوف.

السياق التاريخي والتحديات الراهنة

الهزات السياسية التي تعصف بالعراق reminiscent of past upheavals. قبل عقود، نجح صدام حسين في الإطاحة بعبد الرحمن عارف، ثم تحول سريعًا على حلفائه في الانقلاب، مستحوذًا على السلطة عبر شخصيات مثل عبد الرزاق النايف وأحمد حسن البكر، الذي نُفي واجبر على التظاهر بالمرض.

على الرغم من أن التركيز اليوم على بغداد، فإن ما جرى في دمشق يقدم تشابهًا ملحوظًا. حافظ الأسد، عند توليه حقيبة الدفاع عام 1970، نفّذ ما سمي بالحركة التصحيحية ضد صلاح جديد، ما أدى في النهاية إلى سيطرة أسرة الأسد على البلاد واستمرار هيمنة حزب البعث حتى نجله بشار، الذي أُزيل من منصبه في ديسمبر 2024.

محاور agenda الزيدي

الوزير الحالي علي الزيدي، الذي تولى منصبه مؤخرًا، يعلن عن برنامجه الذي يرتكز على عمودين أساسيين: أولًا، محاربة الفساد ومكافحة الفاسدين؛ ثانيًا، حصر جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة.

رغم أن الجهود ضد الفساد قد بدأت بالفعل، إلا أنها من المتوقع أن تصطدم بجدران النفوذ السياسي والاقتصادي الذي يتجاوز سلطة الدولة، مستندًا إلى انتماءات طائفية ومذهبية تتلقى توجيهات خارجية وتستفيد من الغطاء السياسي. أما المستفيدون من العقود الاقتصادية فهم أكثر عرضة للملاحقة، كما ظهر في حملات اعتقال برلمانيين وغيرهم.

التحديات الداخلية والخارجية

الزيدي، الذي يخاطب الساسة والمجتمع بلغة حادة غير معتادة لدى هذه الفئات، يُعتقد أنه يستند إلى دعم أمريكي – ليس بالضرورة مباشرًا – خشية أن يُنظر إلى إصلاحاته كأداة لواشنطن، ما يفقدها الاستقلالية الوطنية ويحولها إلى منفذ لسياسات خارجية.

من جهة أخرى، حصل على تأييد من زعماء شيعة مؤثرين، أبرزهم مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، cuyas آراء تُعتبر جدية ولا تقبل الجدل داخل الطائفة الشيعية، وهو لا يرقى إلى مستوى المرجعية العليا بقيادة علي السيستاني من حيث المكانة الدينية والمعنوية.

رؤية الزيدي ومستقبل العراق

كصحفي مهتم، أطرح أسئلة مشروعة: ما الآلية التي سيُستخدم بها الزيدي لضبط سلاح الميليشيات وتحويله إلى يد الدولة؟ كيف سيتعامل مع المصالح الحزبية الضيقة؟ ما strategy لمكافحة سرطان الطائفية المتفشي؟ كيف سيحد من التدخلات الخارجية؟ ما اتجاه العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي يرى كثير من العراقيين أنها تمسك بمفاصل الدولة وتمتلك نفوذًا واسعًا؟ وهل يستطيع رفع سقف الرقابة القضائية؟ وما خطته لإدارة النفط ومقدرات بلاد الرافدين؟ وكيف سيتعامل مع ملف علاقات بغداد بجيرانها، خصوصًا السعودية والكويت ودول الخليج الأخرى؟ وكيف سيعيد هيبة مؤسسات الدولة التي فقدت مكانتها بعد 2003 وسقوط النظام البعثي؟

رأيي أن مهمة رئيس الوزراء العراقي محفوفة بالعقبات، وهو يدرك أن الطريق أمامه مليء بالمخاطر التي قد تهدد وجوده وحياته في لحظة غير متوقعة.

هذا ليس مجرد نظرة نظرية؛ بل هو اقتباس من حديث الزيدي نفسه في حوار أجراه معه الزميل غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط». تصريحه يُظهر أن العراق القادم لن يكون كما كان، وأنه يدرك حجم التحدي الذي يواجهه.

يقول الزيدي في حديثه: “أنظر إلى الموت على أنه لقاء مع الله سبحانه. هو أرخص شيء نقدمه للعراق. لن أترشح لولاية أخرى. ولن أؤسس حزبا سياسيا. أنا حريص على أن يخرج العالم بأسره بصورة عن العراق بأنه منبع حقيقي للقادة. وأن أبناءه بإمكانهم حكم هذا البلد العريق. لن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب. قرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان. على الحكومة أن تطبق ذلك. لا مكان للفساد. ولا للسلاح خارج الدولة. لن توجد أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة. سيتنعم العراقيون بثروة بلادهم\).”

كما أرفق الزيدي رسالته للمرتشين بلهجة حازمة: “لن أقبل حتى لو ربطة عنق\).”

في الختام، يجب النظر إلى العراق ككيان يتجاوز أي انتماء طائفي، أي فاسد، أي مجرم، أي منفذ لمنهجية مقيتة مقابل مال زهيد. يجب أن يعود إلى ما كان عليه: واحة من الجمال والعلم والثقافة، بشرط أن يزيل الجبابرة من طريقه.