تحذير أممي: 300 مليون شخص على شفا مجاعة عالمية وسط تفاقم الأزمات

أطلق كارل سكاو، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، نداء استغاثة عاجلاً محذراً من أن نحو 300 مليون شخص حول العالم يواجهون خطر الجوع الحاد، مشيراً إلى أن هذا الرقم في تزايد مستمر.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للسعودية، أوضح سكاو أنه مع استمرار الأزمة الراهنة وارتفاع أسعار الوقود إلى ما يزيد عن 100 دولار حتى يوليو 2026، فإن 45 مليون شخص إضافي سينزلقون إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي.
السعودية شريك إقليمي فاعل
أشاد سكاو بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني، واصفاً إياها بـ«الشريك الأساسي» في هذا المجال. وأكد أن زيارته الحالية للرياض تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البرنامج والمملكة في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار وتحديات جسيمة.
وذكر المسؤول الأممي أن المحادثات تركزت حول سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى، لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا، بالإضافة إلى دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد. وأضاف: «منذ عام 2002، كان دعم المملكة ولا يزال عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».
تحديات مالية ولوجستية غير مسبوقة
حدد سكاو ثلاثة تحديات رئيسية تواجه منظمات الإغاثة العالمية: ارتفاع التكاليف التشغيلية، التمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين. وأوضح أن شراء الغذاء وإيصاله أصبح أكثر تكلفة من أي وقت مضى، بينما تواجه المنظمة «فجوة تمويلية غير مسبوقة» تعرقل عملها.
وقال سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا بسبب نقص الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لعدم توفر المساعدات. 75 في المائة من هؤلاء يعيشون في مناطق تشهد نزاعات، مثل السودان وغزة، حيث يشكل الوصول أحد أبرز القيود. عملياً، نحن مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».
وأضاف أن التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود، مما رفع تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة نتيجة اضطرار البرنامج إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة. وتنعكس هذه الزيادات مباشرة في ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، مما يدفع السكان إلى تقليل استهلاكهم بنسبة مماثلة، وهو أمر خطير خاصة لمن يعيشون أصلاً على وجبة واحدة يومياً.
أزمات السودان وغزة واليمن وسوريا
وصف سكاو الوضع في السودان بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم» حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الجوع، مع تأكيد حدوث مجاعة في أجزاء من البلاد ومناطق أخرى معرضة للخطر. وفي اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية بسبب النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
أما في قطاع غزة، فبعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال الأسر مستضعفة إلى حد كبير وتعتمد على وجبة واحدة يومياً، مع بقاء أسعار الغذاء مرتفعة بشكل لا يحتمل والأوضاع بالغة الهشاشة. وحذر سكاو من أن أي اضطراب بسيط في التمويل أو إمكانية الوصول قد يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب قد يصعب أو يستحيل تداركها.
وفي السودان، أشار إلى أن الأسمدة اللازمة للزراعة عالقة ولا يمكن إيصالها، مما يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم في وقت تواجه فيه المنظمة صعوبات في توفير المساعدات، مما سيكون له آثار طويلة الأمد.
أولويات البرنامج والحاجة الملحة للتمويل
أوضح سكاو أن البرنامج يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن من يمكن الوصول إليهم، حيث يعطي الأولوية للفئات الأكثر عرضة لخطر الموت جوعاً، مما يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوع من الغذاء لإنقاذ من هم على حافة الموت. ورغم أن البرنامج يمتلك إحدى أكبر وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، إلا أنه يحتاج إلى الموارد اللازمة وإمكانية الوصول لتحقيق ذلك.
وأكد أن الشراكات مع دول مثل السعودية تظل بالغة الأهمية لضمان استمرار تقديم المساعدة ومنع مزيد من التدهور، مشدداً على أن غياب التمويل العاجل وضمان الوصول الإنساني المستدام قد يؤدي إلى تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها.





