الرئيسيةعربي و عالميأسباب وتأثيرات موجات الحر المتكررة في...
عربي و عالمي

أسباب وتأثيرات موجات الحر المتكررة في أوروبا

16/08/2026 05:01

ظروف الموجة الحرارية الحالية

تشهد أوروبا، التي تُعتبر القارة الأسرع احترارًا على الكوكب، موجة حر جديدة خلال شهر أغسطس الجاري. تتجاوز درجات الحرارة في العديد من المناطق الـ35 درجة مئوية، وتؤثر على ما يقرب من 150 مليون نسمة، مع تركيز كبير في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.

تحذيرات expert من تداعيات الاحترار

قال مستشار برنامج المناخ العالمي مجدي علام إن حجم الاحترار الذي تشهده أوروبا والعالم كان كبيرًا جدًا، وما يحدث يتجاوز قدرة أي دولة بمفردها على التحكم في الظاهرة أو إيقاف تداعياتها فورًا. وأضاف أن الارتفاع في درجات الحرارة يؤثر على المنظومة المناخية بأكملها، بما في ذلك تسارع ذوبان الجليد القطري وارتفاع مستوى سطح البحر، محذرًا من أن استمرار الاحترار يؤدي إلى تداعيات متسلسة تطال الجزر والمناطق الساحلية، وتزيد مخاطر الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.

وأوضح أن الاحترار العالمي ليس ظاهرة يمكن التحكم فيها بضغطة زر، إذ إن الغلاف الجوي والنظام المناخي منظومة شديدة التعقيد، ولا يمكن التعامل معها كنظام قابل للتشغيل أو الإيقاف بسهولة. واعتبر أن موجات الحر الحالية تندرج ضمن الظواهر المناخية الشديدة والمتطرفة، وأن ارتفاع الحرارة إلى مستويات قياسية يفاقم آثار ذوبان الجليد وارتفاع سطح البحر، بالإضافة إلى زيادة مخاطر الجفاف والحرائق.

استعدادات ومواجهات الحرائق والجفاف

أشار علام إلى أن المسؤولية عن مواجهة الاحترار تقع على الجميع، سواء أوروبا أو غيرها من الاقتصادات الكبرى، وأن قضية الانبعاثات لا يمكن فصلها عن ارتفاع درجات الحرارة، إذ تسهم الأنشطة الصناعية واستخدام الفحم والوقود الأحفوري في إطلاق كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان. ولفت إلى أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة كثيفة الانبعاثات يفاقم المشكلة، وأن مواجهة الاحترار لا يمكن اختزالها في إجراءات دولة واحدة، بل تتطلب مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات الكبرى والدول الأكثر إنتاجًا للانبعاثات، مع إجراءات التكيف والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة.

وتتزامن تصريحاته مع موجة حر واسعة تضرب أجزاءً من أوروبا، تتركز في غرب القارة وجنوبها، حيث وصلت درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو 46 مليون شخص في فرنسا، قبل أن تمتد إلى بلجيكا وهولندا وألمانيا. وتقدر خبراء الأرصاد أن الموجة الحالية قد تكون من آخر موجات الحر الكبيرة خلال صيف 2026، مع توقع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بعد منتصف أغسطس، رغم أن الطقس يظل دافئًا في الفترة التالية.

وأوضحت التقارير أن تداعيات موجات الحر لا تقتصر على ارتفاع الحرارة، بل تستمر حالة الجفاف في إثارة المخاوف في أجزاء من القارة، مع تحذير من أن المناطق التي تعرضت لفترات طويلة من الجفاف تحتاج إلى كميات كافية من الأمطار لاستعادة توازنها، وليس مجرد زخات متفرقة.

وبالنسبة للحرائق، فإن الظروف المناخية القاسية ساهمت في زيادة عددها؛ وفقًا للبيانات الصادرة عن النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، سجل الاتحاد الأوروبي حتى 30 يوليو 2026 نحو 1407 حريق غابات التهمت قرابة 435 ألف هكتار من الأراضي، وأدت إلى انبعاثات تُقدر بنحو 17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ورغم أن هذه الحصيلة أقل من المستوى القياسي المسجل العام الماضي، فإنها تتجاوز بصورة كبيرة متوسط السنوات العشرين الماضية، مما دفع دولًا مثل البرتغال وفرنسا لتفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع تداعيات الحرائق.