السيسي يعلن رفض مصر لعسكرة البحر الأحمر ويطالب بتنسيق الجهود لإنهاء الصراع في السودان

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الخميس، رفض بلاده القاطع لأي محاولات لعسكرة البحر الأحمر أو إقامة وجود عسكري على سواحله من قبل دول لا تطل عليه. وجاءت تصريحاته في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انطلقت يوم الأربعاء في موسكو واختتمت أعمالها الخميس، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
رفض عسكرة البحر الأحمر
وأعرب السيسي عن قلق مصر إزاء التوترات المتزايدة في منطقة القرن الإفريقي، مشدداً على أن أمن القارة واستقرارها يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق تطلعات شعوبها. وقال: «نرفض أي تهديدات تنتهك سيادة دول الإقليم، أو تدخل في شؤونها الداخلية، كما نرفض أي تحركات تستغل هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله».
ولم يذكر السيسي أسماء دول محددة، لكن مصر تعلن منذ نحو عام رفضها لمساعي إثيوبيا، التي أصبحت دولة حبيسة بعد استقلال إريتريا عنها عام 1993، للوصول إلى منفذ بحري، في ظل خلافات مستمرة بين البلدين حول مياه نهر النيل. وتؤيد عدة دول، من بينها إريتريا، الموقف المصري الرافض للتحركات الإثيوبية في هذا الشأن.
دعوة لتوحيد الجهود لإنهاء حرب السودان
وفي الشأن السوداني، جدد السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تهدف إلى تقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية. ودعا إلى «توحيد الجهود لإنهاء الحرب، ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني بوضعية سودانية خالصة».
وتشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بسبب خلافات حول المرحلة الانتقالية، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع وانطلاق طائرات مسيرة من أراضيها، فيما تنفي إثيوبيا هذه الاتهامات وتؤكد احترامها لسيادة السودان.
أزمة المياه والتعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود
وفيما يتعلق بأزمة المياه، قال السيسي إن مصر، التي تعاني من ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل، تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود وفقاً لقواعد القانون الدولي. وأشار إلى ضرورة الالتزام بمبادئ «عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق».
وشدد على أن «المياه العابرة للحدود، على وجه الخصوص، يجب أن تكون جسراً للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سبباً للتوتر أو النزاع، وتلك هي سياسة مصر المستقرة في تعاملها مع أشقائها في حوض نهر النيل».
وتطالب مصر بإبرام اتفاق قانوني بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي وتشغيله، المقام على نهر النيل، خشية تضرر حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وترفض إثيوبيا هذا الطلب، وسط توتر العلاقات بين البلدين منذ تجميد المفاوضات في عام 2024.





