الرئيسية›عربي و عالمي›اليمن: اشتباكات ضارية في تعز والقوات...
عربي و عالمي

اليمن: اشتباكات ضارية في تعز والقوات الحكومية تتقدم في الجوف

31/10/2026 20:38

شهدت اليمن يوم السبت تصعيداً عسكرياً واسعاً على عدة جبهات، حيث أعلنت القوات الحكومية استكمال سيطرتها على سلسلة جبال استراتيجية في محافظة الجوف بعد معارك مع جماعة الحوثي، تزامناً مع اندلاع مواجهات عنيفة في جبهة الأقروض بمحافظة تعز.

سيطرة على سلسلة جبال حويشيان

أفاد قائد ميداني في الجيش اليمني، العقيد ربيع القرشي، في تصريحات لوكالة الأناضول، بأن القوات تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على سلسلة جبال حويشيان الواقعة شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف (شمال البلاد)، وذلك عقب اشتباكات خاضتها مع مسلحي الجماعة.

وأوضح القرشي أن هذا التقدم تحقق بدعم من الطيران الحربي الذي دمر، على حد قوله، عشرات الآليات التابعة للحوثيين، مشيراً إلى أن العملية العسكرية لا تزال متواصلة. وأكد أن أهمية هذه المرتفعات تكمن في موقعها الاستراتيجي بوصفها خط الدفاع الأول عن مدينة الحزم، التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.

وبحسب إعلام يمني محلي، فإن السيطرة على تلك المرتفعات ستتيح للقوات الحكومية قطع خطوط إمداد الحوثيين في المحافظة، فضلاً عن الإشراف على مواقع مهمة للجماعة قرب مدينة الحزم. وكانت القوات الحكومية قد بدأت الجمعة مواجهات في المنطقة وتمكنت من السيطرة على أجزاء من السلسلة الجبلية، قبل أن تستكمل السيطرة عليها السبت، وفق مراسل الأناضول.

وتعد الجوف من المحافظات اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية نظراً لارتباطها بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافة إلى محاذاتها محافظتي مأرب وحضرموت. وتتوزع السيطرة العسكرية في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث تسيطر الجماعة على مدينة الحزم ومناطق أخرى، بينما تفرض القوات الحكومية نفوذها على أجزاء أخرى.

إحباط هجوم حوثي واسع في تعز

في محافظة تعز (جنوب غرب اليمن)، أعلنت القوات الحكومية السبت مقتل وجرح عشرات الحوثيين خلال إحباط هجوم واسع شنته الجماعة على مواقعها في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، واستمر أكثر من تسع ساعات.

وقال المركز الإعلامي لجبهة الأقروض (التابع للجيش اليمني) في بيان، إن القوات تمكنت من التصدي للهجوم الحوثي الذي استهدف عدة محاور ميدانية. وأضاف أن الجماعة لجأت، بعد فشل الهجوم، إلى قصف عشوائي بالمدفعية والدبابات استهدف قرى سكنية في المنطقة، مما تسبب بأضرار في منازل المواطنين ووقوع إصابات (لم يذكر عددها). وتابع أن مصادر ميدانية رصدت عربات عسكرية تابعة للحوثيين تمر عبر المنطقة وهي محملة بعشرات القتلى والجرحى من عناصر الجماعة الذين سقطوا خلال المواجهات. ولم يصدر على الفور تعليق من جماعة الحوثي بشأن ما أوردته القوات الحكومية.

الحوثيون يتحدثون عن 66 غارة جوية وصاروخية

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، السبت، أن الجماعة رصدت 66 غارة جوية وصاروخية في عدة محافظات يمنية خلال الساعات الماضية. وادعى سريع، في بيان، أن الغارات استهدفت مناطق في صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة وحجة ولحج، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وتحدث عن أن الغارات الجوية نفذتها طائرات من طرازي إف-15 وتايفون، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف السعوديتين، فيما قال إن الهجمات الصاروخية انطلقت من منطقة نجران جنوب غربي المملكة. وأضاف أن إجمالي الغارات الجوية والهجمات الصاروخية منذ بدء التصعيد بلغ 3 آلاف و755 هجوماً. ولم يصدر على الفور تعليق سعودي بشأن هذه الاتهامات.

وفي سياق متصل، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية بمحافظة تعز، السبت، إصابة طفل بشظايا قذيفة هاون أطلقتها جماعة الحوثي، مما يرفع إجمالي الضحايا إلى قتيل و6 مصابين خلال يوم. وقال المكتب، في بيان نشره على حسابه في منصة فيسبوك، إن الطفل حذيفة محمد عبده يحيى (عامان) أصيب بشظايا في الرأس إثر قصف حوثي استهدف منزله في منطقة نجد العروس جنوبي المحافظة. وكان المكتب قد أعلن، الجمعة، مقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين آخرين، بينهم طفل، جراء قصف وقنص نفذه الحوثيون في مناطق متفرقة من المحافظة. ولم يصدر أي تعليق من جماعة الحوثي بشأن ما ذكره المكتب الحكومي.

وتشهد تعز منذ أسابيع مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة جبهات، وسط اتهامات حكومية مستمرة للجماعة باستهداف الأحياء السكنية، مما تسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

لقاء وزيرتي خارجية اليمن ومصر في المنامة

على الصعيد السياسي، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، السبت، مع نظيرها المصري بدر عبد العاطي، تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل تعزيز التنسيق والتشاور بشأن التحديات المشتركة. وجاء ذلك خلال لقاء عقده الوزيران على هامش منتدى حوار المنامة 2026، المنعقد في مملكة البحرين، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ.

وبحسب الوكالة، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن التطورات في البحر الأحمر، وأكدا أهمية صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. واستعرضت الزوبة خلال اللقاء تداعيات التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، بما في ذلك استمرار حصار مدينة تعز واستهداف المطارات في اليمن والسعودية. وأشارت إلى خطورة هذه الاعتداءات على المدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي. وشددت على ضرورة إنهاء الحصار المفروض على تعز، وضمان حرية التنقل ووصول الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية.

وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن. وتتهم هذه المنظمات الحوثيين بفرض حصار على مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني عام 2015، ومنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب، وهو ما تنفيه الجماعة. من جانبه، جدد عبد العاطي خلال اللقاء تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني ويحافظ على مقدرات الدولة، بحسب الوكالة.

وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، ويعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية فجر اليمن العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.