رسوم تركيب مفاجئة تضع مشتري الأثاث أمام خيارات صعبة

يشكو عدد من المستهلكين من مطالبتهم بدفع رسوم تركيب إضافية بعد إتمام شراء الأثاث من معارض تجارية، إذ يطلب مشرفو فرق التركيب مبالغ لم تكن ضمن الاتفاق الأولي، بحجة أن الشركات المنفذة تعمل بشكل مستقل عن المعرض وتخضع لسياساتها الخاصة. وتضع هذه الممارسات العميل في موقف مغاير لما تم الاتفاق عليه مع المعرض، وتثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة التعاقدية بين المعارض وشركات التركيب، ومدى قانونية تحميل المشتري تكاليف لم تظهر بوضوح أثناء عملية الشراء.
فاتورة مدفوعة ومطالبة غير متوقعة
روى المواطن عبدالعزيز العمري أنه اشترى غرفة نوم من أحد المتاجر المعروفة في مدينة جدة بقيمة 7 آلاف ريال، شاملة خدمتي التوصيل والتركيب. غير أنه فوجئ بعد سداد المبلغ بالكامل بمشرف فريق التركيب يطالبه بمبلغ إضافي قدره 3 آلاف ريال مقابل التركيب. وأشار العمري إلى أن هذه الواقعة تفتح باب التساؤل حول وضوح الأسعار ومدى مسؤولية المعارض تجاه عملائها، وحدود العلاقة مع شركات الخدمات المتعاقدة معها، متسائلاً عن قبول مطالبة العميل بمبالغ جديدة لم تكن جزءاً من الاتفاق أو الحسابات الأولية عند الشراء. وتعكس مثل هذه الشكاوى إشكالية تتجاوز قيمة الرسوم المالية إلى مدى التزام المنشآت بالخدمات والأسعار التي تعلنها، لا سيما عندما يبني المستهلك قراره الشرائي على اعتبار أن قيمة الفاتورة تمثل التكلفة النهائية.
حرج المستهلك وثغرة التنسيق
من جانبه، أوضح مدير أحد معارض الأثاث، محمد الدليم، أن العميل قد يجد نفسه في موقف محرج عند وصول الأثاث إلى منزله، خصوصاً إذا كانت بعض القطع قد نُقلت بالفعل إلى داخل المنزل وأصبح تركيبها ضرورياً للاستفادة منها. وفي هذه الحالة، يواجه العميل خيارين؛ إما دفع الرسوم الإضافية لتجنب تعطل التركيب، أو رفضها والدخول في خلاف مع المشرف وفريق العمل. وأشار الدليم إلى أن الإشكالية تتفاقم عندما يكون العميل قد سدد المبلغ الكامل للمعرض بناءً على ما ورد في العرض أو الفاتورة أو الاتفاق من شمول خدمة التوصيل والتركيب، مؤكداً أن فرض رسوم جديدة دون توضيح مسبق يربك المستهلك ويهز ثقته بالمنشأة. وشدد على أهمية إيضاح أي تكاليف إضافية محتملة قبل إرسال الأثاث إلى منزل العميل، بما يمنحه فرصة معرفة التكلفة الفعلية واتخاذ قراره إما بالموافقة أو الرفض قبل بدء التنفيذ.
حقوق المستهلك والتوصيات القانونية
ويرى مختصون في حقوق المستهلك أن وضوح السعر النهائي يشكل أحد أهم أسس الثقة بين العميل والمنشأة، وأن الخدمات المعلن عن شمولها في قيمة الشراء يجب أن تحدد نطاقها وشروطها وأي استثناءات قد تترتب عليها تكاليف إضافية. وأكدوا أن تعاقد المعرض مع شركة مستقلة لتولي أعمال التركيب لا يكفي في حد ذاته لتبرير مطالبة العميل برسوم إضافية، متى كان الاتفاق المبرم معه ينص على شمول التركيب، ولم يوافق العميل على تكاليف أخرى معلنة بوضوح. وأشاروا إلى أهمية تمكين المستهلك من توثيق حقه والاعتراض على أي مبالغ إضافية يراها مخالفة للاتفاق، مع إمكانية التقدم بشكوى إلى وزارة التجارة والمطالبة باسترداد رسوم التركيب التي دفعها، وفق الوقائع والمستندات وأحكام الأنظمة ذات العلاقة. من ناحيته، أوضح المستشار القانوني عاصم محمد أن المشكلة قد ترتبط بضعف التنسيق بين المعرض وشركة التركيب المتعاقدة معه، أو عدم توحيد المعلومات المقدمة للعميل بشأن الخدمات المشمولة في السعر. وبيّن أن المستهلك يصبح الطرف الأضعف عندما يبيع المعرض الأثاث على أساس شمول التركيب، ثم يصل فريق التنفيذ بمعلومات أو تعليمات مختلفة، فيتحمل العميل تبعات خلاف لا صلة له بالتفاصيل الداخلية بين المنشأتين. وأشار إلى أن هذه الحالات تستدعي وجود آلية واضحة لتأكيد السعر والخدمات المتفق عليها قبل تحديد موعد التسليم والتركيب، بما يمنع ظهور مطالبات مالية مفاجئة عند التنفيذ. وأضاف أن أحكام نظام التجارة الإلكترونية تبرز أهميتها عند انطباقه على التعاقد، إلى جانب الأنظمة واللوائح ذات الصلة، وما تتضمنه من متطلبات تتعلق بالإفصاح عن بيانات العقد والسعر الإجمالي، بحسب طبيعة العملية التعاقدية. وشدد على أن توثيق الفاتورة والعرض الإعلاني والمراسلات، وتسجيل تفاصيل المطالبة الإضافية والاحتفاظ بإثبات السداد، يمثل خطوة مهمة عند نشوء الخلاف والتقدم بشكوى إلى الجهة المختصة، مؤكداً أن المستهلك من حقه الحصول على بيان واضح بالخدمات التي دفع قيمتها، والجهة المسؤولة عن تنفيذها، وأي استثناءات أو مبالغ إضافية، قبل إتمام عملية الشراء.





