الجيش اليمني يستعيد مواقع في لحج ويعترض هجمات حوثية بتعز.. و28 قتيلاً مدنياً خلال يومين

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، عن نجاحها في استعادة عدد من المواقع التي كانت تحت سيطرة جماعة الحوثي في محافظة لحج، تزامناً مع صد هجمات شنّتها الجماعة في محافظة تعز. في غضون ذلك، أفادت منظمة حقوقية بتوثيقها مقتل 28 مدنياً نتيجة اعتداءات حوثية خلال 48 ساعة من التصعيد.
تقدّم ميداني في لحج ومواجهات في تعز
ذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان له، أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النُسيرة في عزلة الصوالحة بمديرية المقاطرة شمال لحج، ودفعت بعناصر الحوثي إلى التراجع. وأضاف البيان أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات ومعدات تابعة للجماعة في موقع السخير، كما دارت اشتباكات في منطقتي معيق وعنعن ضمن جبهة المقاطرة.
وفي تعز، أوضح المركز أن الجيش تصدى لقوات حوثية معززة بعربات ودبابة دفعت بها إلى خط الكربة وهيجة العبد قادمة من اتجاه التربة والوازعية، وتمكن من منع تقدمها وإجبارها على التوقف في منطقة الشَرَج بعد اشتباكات استمرت ساعات. كما أشار إلى أن القوات الحكومية تصدت لهجمات في محيط جبال الكرب والممشاح بجبهة الأعبوس في مديرية حيفان جنوبي تعز، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.
غارات جوية وتدمير آليات حوثية
وفي بيان منفصل، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة، الثلاثاء، أن الطيران الحربي نفذ غارتين استهدفتا تحشيدات وآليات قتالية للحوثيين في مفرق جبل حبشي غربي تعز، مما أسفر عن تدمير وإعطاب آليات وسقوط قتلى وجرحى من عناصر الجماعة. كما أكد موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش أن القوات المسلحة حققت تقدماً ميدانياً في جبهات شمال لحج بعد معارك عنيفة، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي سياق متصل، ساد هدوء حذر في جبهات محافظتي الجوف ومأرب شمال ووسط البلاد، حيث لم تُسجّل أي تطورات ميدانية بارزة خلال الساعات الماضية، بحسب مراسل الأناضول. كما لم تشهد جبهة باب المندب أي تغيير ميداني، الثلاثاء، رغم الاشتباكات العنيفة التي اندلعت فيها الاثنين، دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق تقدم أو حسم.
توثيق انتهاكات حوثية بحق المدنيين
على صعيد الانعكاسات الإنسانية، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الثلاثاء، أنها وثّقت 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج خلال 48 ساعة، من بينها إطلاق نحو 450 مقذوفاً على أحياء ومناطق مأهولة. وأوضحت الشبكة غير الحكومية، في بيان، أن هذه الاعتداءات أسفرت عن مقتل 28 مدنياً بينهم 5 أطفال و3 نساء، وإصابة 57 آخرين بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن المصابين.
وأشارت الشبكة إلى أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب رصد عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمشين. وأضافت أن الهجمات الحوثية تسببت في أضرار طالت 51 منزلاً ومنشأة صحية، منها 10 منازل دُمّرت بالكامل، وتضررت 12 مركبة خاصة في تعز ولحج. كما اتهمت الشبكة الحوثيين بشن حملة اختطافات في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن اختطاف 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.
اتهامات حوثية للتحالف السعودي
في المقابل، ادعت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، الثلاثاء، أن الطيران السعودي استهدف مصنعاً للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية في محافظة تعز، مما أدى إلى مقتل 3 مواطنين وإصابة 8 آخرين في حصيلة أولية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي على هذه الاتهامات. وفي خبر آخر، ذكرت الوكالة أنه جرى في محافظة صنعاء تشييع الملازم أول نسيم محمد صالح المحلس، والمساعد كمال يحيى محمد اليسري، والمساعد سلطان يحيى محمد اليسري، الذين قُتلوا “وهم يؤدون واجبهم الجهادي دفاعاً عن الوطن”، دون توضيح ظروف مقتلهم أو توقيته.
خريطة السيطرة وأبعاد الصراع
تعتبر لحج البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بالعاصمة المؤقتة من الشمال والغرب، مما يجعلها خط الدفاع الأول وشرياناً برياً يربط عدن ببقية المحافظات. وتتصل لحج بتعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن. ومنذ أسابيع، تدور مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج دون حسم. وتسيطر القوات الحكومية على معظم لحج، فيما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة قرب حدود تعز.
أما تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، فتشهد انقساماً في السيطرة، حيث تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة ومدينة تعز ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون تقدماً في الأسابيع الماضية في مناطق ريفية وساحلية تشمل المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين في أجزاء واسعة من ريف المحافظة وساحلها، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها. وتجدد التصعيد العسكري بين الطرفين في يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، وفقاً لتقارير أممية، مما كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.





