البرهان يعلن مبادرة حوار وطني amid استمرار القتال مع قوات الدعم السريع

في 16 أغسطس 2026، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان عن حراك لفتح مسار حوار سياسي شامل في السودان، مؤكدًا أن المبادرة تأتي بدعم منه وتتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات “الدعم السريع” على عدة جبهات.
مبادرة الحوار الوطني
في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش السوداني، ليلة الجمعة، أوضح البرهان أن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان طرحت آلية مستقلة تهدف إلى تهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد.
وأضاف أن الحوار المقترح يسعى لاستيعاب القوى السياسية والمجتمعية، ووضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته.
وأشار إلى أن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وطلبت من الدولة توفير ضمانات ضرورية لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه، موافقًا على تقديم الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية.
وأكد البرهان أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته، موضحًا أن الإجراءات الجنائية التي تتخذها الدولة بحق المشاركين يمكن إيقافها، بينما تُمنح الأطراف المشكو ضدها في البلاغات الخاصة حصانة إجرائية مؤقتة لا تسحق حقوق أصحاب الشكاوى.
كما أعلن توفير حصانة قانونية كاملة ودائمة للآراء والمواقف والمقترحات التي تطرح خلال جلسات الحوار.
تهيئة المناخ للحوار
وشدد البرهان على أن نجاح الحوار لا يعتمد فقط على ضمانات المشاركين، بل يتطلب تهيئة المناخ العام لضمان الحريات وتمكين المواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين، من التعبير عن آرائهم والتفاعل مع القضايا المطروحة.
وفيما يتعلق بالسلام، أكد أن استمرار العمليات العسكرية لا يعني التخلي عن المبادرات السلمية، وأن الدولة مستعدة للتعامل مع أي مبادرة “صادقة” للسلام وفق شروط محددة.
ورأى أن السلام يبدأ بوضع قوات “الدعم السريع” للسلاح والتجمع في مناطق محددة، وعودة المواطنين إلى ديارهم واستعادة الخدمات وتوفير الأمن والحماية.
المعارك المستمرة والتطورات الميدانية
وبالتوازي مع طرح مسار الحوار، أكد البرهان استمرار عمليات الجيش ضد قوات “الدعم السريع”، قائلًا إن “القوات المسلحة ماضية في استكمال تطهير أراضي البلاد من الدعم السريع وداعميها”.
وأضاف أن الجيش “جيش السودان” ولا يتبع حزبًا أو جهة أو قبيلة.
ميدانيًا، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة من طراز “إف إتش-95” في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان (جنوب)، بعد هجوم شنته قوات الدعم السريع على المنطقة.
وفي شمال دارفور (غرب)، أفادت مصادر محلية بمدينة مليط للأناضول بأن الجيش السوداني قصف بطائرة مسيرة تجمعًا لقوات “الدعم السريع” في المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات دون تحديد حصيلة.
ولم يصدر تعليق فوري من قوات “الدعم السريع” بشأن القصف أو الخسائر التي تحدثت عنها المصادر.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات “الدعم السريع” باستهداف المنشآت المدنية، بينما الأخيرة لا تعلق عادة على الاتهامات وتقول إنها تعمل “على حماية المدنيين”.
وفي جبهة أخرى، ادعت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على منطقة غرو بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، وفق بيان صادر عنها، فيما لم يصدر تعليق من الجيش بشأن هذه الادعاءات.
وتأتي التطورات في شمال كردفان والنيل الأزرق بالتزامن مع استمرار القتال في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيرة.
ومن أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات “الدعم السريع” أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.





