الهجمات بالمسيرات تنقل الصراع إلى العمق الروسي وتستهدف المنشآت الحيوية

توسّعت المواجهة بين روسيا وأوكرانيا لتشمل هجمات بطائرات مسيرة تستهدف أهدافاً بعيدة داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك خطوط الإمداد والمنشآت النفطية والموانئ، ما دفع موسكو إلى وصف هذه العمليات بأنها إرهابية وتحميلها مسؤولية تقنيات وسلاح غربي يُزود به كييف.
الهجمات تصل إلى العمق الروسي
يرى الباحث ديمتري بريجع أن روسيا تصف الهجمات الأخيرة بأنها إرهابية وتهدف إلى تهديد وحدة أراضيها، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل طرق الإمداد والمنشآت النفطية ومرافق التكرير، ما أدى إلى زيادة الضغوط في مناطق مختلفة داخل البلاد بعد أن امتد نطاق الضربات إلى العمق الروسي وسيبيريا، متجاوزة بذلك المناطق القريبة من الحدود الأوكرانية.
سباق تسلح واستنزاف اقتصادي
ويشير بريجع إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على ضرب الأهداف الاستراتيجية أو مستودعات الشركات في مناطق مثل ضواحي موسكو وكراسنودار، بل بات مرتبطاً بشكل متزايد بالتقنيات وسباق التسلح، مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وتطوير أنظمة الدفاع والصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، مضيفاً أن محاولات إسقاط هذه الصواريخ والطائرات عبر أنظمة «باتريوت» تكلف مبالغ عالية بينما لا تتوفر لدى أوكرانيا عدد كبير من هذه الأنظمة، مما يحوّل المعركة إلى استنزاف للقدرات الاقتصادية، خصوصاً عندما تستهدف أوكرانيا منشآت القطاع الخاص ومخازن الشركات ما يتسبب في خسائر ضخمة لهذا القطاع.
غياب الحلول يطيل أمد الحرب
ويحذر بريجع من أن المعركة تتحول تدريجياً إلى حرب واسعة النطاق في ظل مخاوف داخل روسيا، بينما تنفي الحكومة الروسية والكرملين احتمال إجراء تعبئة أو تجنيد خلال شهر سبتمبر، ويشير إلى أن انتخابات مجلس الدوما الروسي في نفس الشهر تشكل جزءاً من السياق المحيط بهذه المخاوف، مضيفاً أن بعض الخبراء والمحللين السياسيين يرون احتمال استمرار القتال حتى عام 2030 إذا لم يظهر مخرج دبلوماسي أو حلول سياسية تنهي الحرب، ويؤكد أن الرهان يرتبط أيضاً بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبجاريد كوشنر وستيف ويتكوف لمعرفة ما إذا كان بإمكانهما إقناع الطرفين والمساهمة في تبادل الرسائل بين موسكو وكييف، كما يلفت إلى الدور التركي في بعض الملفات وإلى الاتفاقيات والتفاهمات السابقة في إسطنبول التي تحدث عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإمكانية العودة إليها، لكنه يرى أن التصعيد ما زال السائد حالياً بسبب غياب المخارج الدبلوماسية وفشل وساطات ساعية لإقناع الطرفين بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية.





