موجة احتجاجات تجتاح أوروبا مع استعدادات أمنية مشددة ليلة الهالوين

تستعد دول أوروبية متعددة، يوم السبت، لتصعيد احتجاجات شعبية على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات الحكومية، في وقت ترفع فيه السلطات حالة التأهب وتتخذ إجراءات احترازية لمواجهة أي انزلاق نحو أعمال عنف أو شغب، تزامناً مع احتفالات الهالوين.
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الحكومات الأوروبية، وسط دعوات متزايدة لتحسين الأجور والخدمات العامة وخفض تكاليف الطاقة والوقود. وتتصدر فرنسا قائمة الدول المتأهبة، إذ تشهد ثالث يوم احتجاجي خلال الشهر الجاري، في حين تنظم ألمانيا مظاهرات شبابية في عشرات المدن، عقب احتجاجات حاشدة شهدتها إيطاليا، وتتخذ متاجر في إسبانيا إجراءات وقائية.
فرنسا: 70 ألف شرطي وتحذيرات من استغلال الهالوين
تعتزم السلطات الفرنسية نشر نحو 70 ألف عنصر من قوات الشرطة والأمن، خشية اندلاع اضطرابات خلال الاحتجاجات المقررة السبت. وحذر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، من مخاطر مرتفعة على النظام العام، نظراً لانتشار دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات قد تشهد أعمال عنف.
تتركز المخاوف الأمنية على ساعات المساء، حيث يُخشى من استغلال احتفالات الهالوين والأقنعة لإخفاء هويات المشاركين في أعمال الشغب المحتملة. وأكد نونيز أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي أعمال تخريب، مشيراً إلى إمكانية فرض قيود على تغطية الوجه عندما يشكل ذلك تهديداً للأمن العام. ونصحت السفارة الأميركية في فرنسا مواطنيها بتجنب مناطق المظاهرات والتجمعات الكبيرة.
تجمع الحركة الاحتجاجية طلاباً ونقابيين وناشطين من حركة “السترات الصفراء”، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين الخدمات العامة، وخفض تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مناقشات موازنة عام 2027، وسط ضغوط على الحكومة لخفض الإنفاق العام والسيطرة على الدين. وبحسب تقديرات لغرفة التجارة نقلتها رويترز، تجاوزت خسائر قطاع التجزئة مليار يورو جراء الاضطرابات السابقة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى خسائر أكبر عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة. ولجأت متاجر إلى تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية والحواجز المعدنية، خشية تكرار أعمال النهب والتخريب.
ألمانيا: احتجاجات شبابية في 34 مدينة تطالب بالاستثمار الاجتماعي
في ألمانيا، دعت حركة شبابية تُدعى “جيل زد يتولى الأمر” إلى مظاهرات في 34 مدينة، يتوقع منظموها مشاركة أكثر من 165 ألف شخص. يحتج المشاركون على التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بزيادة الاستثمارات في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، ومكافحة تغير المناخ.
أكد المنظمون رفضهم للعنف ومشاركة الجماعات المتطرفة، داعين المتظاهرين إلى تجنب استفزاز الشرطة أو حمل أي أدوات قد تستخدم في أعمال شغب. وقالت السلطات الأمنية الألمانية إنها لا تملك معلومات عن دعوات فعلية لممارسة العنف، لكنها أشارت إلى اهتمام مجموعات من اليسار المتطرف وتيارات أخرى بالمشاركة في الاحتجاجات. في المقابل، اعتبر المنظمون أن التركيز على المخاوف الأمنية يصرف الانتباه عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمحتجين.
إيطاليا: إضراب عام بمشاركة عشرات الآلاف وإسبانيا تتحسب لليلة الهالوين
شهدت إيطاليا، الجمعة، مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلاب والعمال، ضمن إضراب عام للمطالبة بزيادة الأجور وتعزيز الخدمات العامة. وجرت الاحتجاجات بصورة سلمية إلى حد كبير، بعد مواجهات شهدتها البلاد في وقت سابق من أكتوبر بين متظاهرين والشرطة، تخللتها أعمال نهب وتخريب للممتلكات. وتعكس هذه التحركات تصاعد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بتكاليف المعيشة ومستوى الخدمات العامة.
في إسبانيا، اتخذت متاجر في مدريد وإشبيلية وبلباو إجراءات احترازية، شملت تغطية الواجهات بألواح خشبية، خشية أعمال شغب ونهب خلال ليلة الهالوين. وجاءت هذه الإجراءات عقب انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات مناهضة للمؤسسات تحت شعار “بلوكوس”. وأعلنت الشرطة الإسبانية اعتقال شخص تشتبه في تأسيسه الحركة، إلى جانب 6 آخرين، على خلفية دعوات إلى التخريب والعنف.
تسلط الاحتجاجات المتزامنة في عدد من الدول الأوروبية الضوء على تنامي الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه الحكومات تحدياً يتمثل في الاستجابة لمطالب المحتجين، مع الحفاظ على الأمن العام وحماية الحق في التظاهر السلمي.





