الرئيسيةمحلياتاختبارات قياس القدرات بين تحقيق العدالة...
محليات

اختبارات قياس القدرات بين تحقيق العدالة وصناعة العوائق في التعليم السعودي

04/07/2026 09:00

تُعَدُّ اختبارات قياس من أهم الأدوات التي تؤثر على مستقبل الطلبة في المملكة العربية السعودية، إذ أصبحت البوابة الأساسية للالتحاق بالجامعات المختلفة واختيار التخصصات.

الهدف المعلن والواقع المتباين

رغم أن الغاية المعلنة من هذه الاختبارات هي تحقيق العدالة في عملية الفرز وقياس الجاهزية الأكاديمية، إلا أن التجربة الفعلية للعديد من الطلاب تكشف عن صعوبات جمة تستدعي الوقوف عليها وإعادة النظر فيها بموضوعية.

اختبار واحد يحدد مصير سنوات من الجهد

أول العقبات التي يبرزها الطلبة هو تحويل اختبار واحد إلى معيار حاسم يمكن أن يغيّر مسار الطالب بالكامل، متغاضين عن سنوات طويلة من التفوق والاجتهاد. فمن غير المعقول أن يطغى أداء خلال ساعات قليلة على إنجازات اثني عشر عاماً من الدراسة، خاصة إذا واجه الطالب ظروفاً صحية أو نفسية أو عائلية في يوم الامتحان.

الضغط النفسي وتأثيره على الأداء

أصبح القلق المصاحب لهذه الاختبارات ظاهرة لا يمكن إغفالها. يدخل كثير من الشباب قاعات الاختبار وهم يحملون رهبة الفشل وخوف نظرة الأسرة والمجتمع، ما يخلق توتراً قد يضعف الأداء دون أن يكون ذلك نتيجة ضعف القدرة الفعلية.

تفاوت النماذج وتكلفة الدورات التدريبية

ينتقد الطلبة أيضاً عدم توحد مستويات نماذج الاختبار والشعور بعدم تكافؤ الفرص، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الدورات التدريبية المكلفة التي يعتبرها البعض شرطاً غير معلن للحصول على درجات مرتفعة. هذا الأمر يولد فجوة بين من يستطيع تحمّل هذه التكاليف ومن لا يملك القدرة المالية، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص المعلن.

الآثار النفسية والاجتماعية

لم تقتصر تداعيات الاختبارات على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتدت إلى النواحي النفسية والاجتماعية. فقد فقد بعض الطلاب ثقتهم بأنفسهم بعد محاولات متكررة دون تحقيق النتائج المرجوة، بينما اضطر آخرون إلى التخلي عن أحلامهم في مجالات مثل الطب أو الهندسة بسبب درجات قليلة لا تعكس شغفهم وكفاءتهم.

إن النقد الموجه لهذه الاختبارات لا يعني رفض فكرة القياس المعياري بحد ذاته، إذ إن وجود أدوات تقيس الاستعداد الأكاديمي أمر شائع في العديد من دول العالم. إلا أن هذه الأدوات لا ينبغي أن تكون الوحيدة أو الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الطالب، فالمهارات الإنسانية أوسع من أن تُختزل في اختبار واحد.

دعوّة لتطوير منظومة القبول الجامعي

من هنا تظهر الحاجة إلى تعديل نظام القبول الجامعي ليتضمن تقييمًا أكثر شمولية يجمع بين المعدل الدراسي، والاختبارات المعيارية، والمهارات الشخصية، والإنجازات العلمية، وربما المقابلات الشخصية في التخصصات التي تستدعي ذلك. كما أن توفير الدعم النفسي والإرشادي للطلبة ومراجعة آليات إعداد الاختبارات وتقييمها بصورة دورية من شأنه أن يعزز الثقة في النظام ويقلل من الآثار السلبية التي يعاني منها الكثير.

إن مستقبل الشباب هو الثروة الحقيقية لأي أمة، ومن الواجب أن تكون أنظمة التقييم وسيلة لاكتشاف الطاقات وتنميتها لا عائقاً يحبطها أو يستبعدها. كل نظام قابل للتطوير، وكل تجربة تستحق المراجعة متى ما ظهرت آثارها على شريحة واسعة من أبناء الوطن. الهدف النهائي يجب أن يكون تحقيق العدالة وإتاحة الفرصة لكل طالب لإثبات قدراته الحقيقية دون أن يتحول اختبار واحد إلى حاجز أمام أحلامه.