الرئيسيةمحلياتالحج وخطى السيدة هاجر عليها السلام:...
محليات

الحج وخطى السيدة هاجر عليها السلام: قصة الإيمان والبحث عن ماء زمزم

31/05/2026 23:11

يُعَدُّ الحج شعراً فريداً يُعزّز مبدأ المساواة بين جميع المسلمين، حيث يبدأ كلٌّ من الرجل أو المرأة رحلته الروحية مستشعرًا لحظة البداية والنهاية. يترك كلٌّ منّا ما وراءه لينقِّي روحَه وجسده، مستعدّاً لمرحلة جديدة من الإيمان.

قصة السيدة هاجر في الوادي القفر

تُروى الحكاية عن السيدة هاجر عليها السلام، التي استقرّت في وادي لا زرع له مع رضيعها إسماعيل، بعد أن أوصلهما سيدنا إبراهيم إلى هذا المكان ثم تركهما هناك بمفردهما. كان الوادي جافًا ومقفرًا، وقد أوكلت هاجر إلى الله لتجدّ مخرجًا من هذه الحالة.

عقب الصدمة التي أصابتها من الهجر، استجابت هاجر لأمر الله، ووضعّت ثقتها فيه قائلاً: «لن يضيعنا». بدأت تبحث عن ماءٍ يروى به ابنها، فتنقّلت بين جبلي الصفا والمروة في سعيٍ لا يكل، تتوقف بين الحين والآخر، أحيانًا ترى سرابًا وأحيانًا لا ترى شيئًا.

ظهور ماء زمزم

في مشوارها السابع، سُمِع صوتٌ من السماء، فظهر لها سيدنا جبريل، فألّق بيده على الأرض تحت قدم إسماعيل، فانطلق ماءٌ عذب من بئر زمزم، وقد وصفته بأنها «عين لشرف ضيوف الرحمن». استمرّت هاجر في مشاهدة الوادي وهو يزدهر، حتى أصبحت قبائل المنطقة تتقرب إليها وتستشيرها في شؤونهم.

اختبار الإيمان وذبح إسماعيل

بعد أن نمت القرى وتوسّعت، عاد سيدنا إبراهيم إلى الوادي، وكان إسماعيل قد بلغ من العمر ما يُسمح به من النضج، وتزوج. ثم جاء الاختبار الثاني حين أمر الله إبراهيم بذبح ابنه. استسلم كلٌ من إبراهيم وإسماعيل وهجر لهذا الأمر، فأنقذهما الله من الذبح، وبقيت القصة رمزًا للتضحية بالأبناء في أوقات العيد.

دعاء إبراهيم وهجر وتوسّع الوادي

سعى إبراهيم لإرساء أسس البيت مع إسماعيل، داعيًا الله أن يتقبّلهما، متمنّين أن تكون أمتهم مسلمةً له، وأظهروا دعاءً شاملًا طلبوا فيه الهداية والرسل. استمرّوا في الدعوة إلى مكة وأهلها، سائلين الله أن يجعل هذه الأرض آمنةً ومُزدهرةً بثمارها.

لم تمُت هاجر إلا وهي تشهد كرم الله وفضله، إذ تحوّل الوادي إلى قرية ثم إلى مدينة، وأصبحت قبلةً للمسلمين، ودُفن قرب الكعبة ما يُعرف اليوم بحجر إسماعيل، وكذلك دفن إسماعيل إلى جانبها.

تحمل هذه القصة، إلى جانب مناسك الحج، رموزًا عديدة من التسامح مع الألم، والإيمان الثابت، والثقة بفضل الله ورحمته. تُظهر كيف أن الكثير من شعائرنا ترتكز على خطوات شجاعة سيدةٍ مؤمنة لم تستسلم، بل استمرت في البحث والسعي مع التسليم لله.

إنّها دعوة للإنسانية لبناء الأرض التي استُكِلِّفنا عليها بالعدل والمساواة والإيمان والإتقان، مستلهمين من دعوة أبينا إبراهيم.

نسأل الله أن يتقبّل حج المسلمين من كلّ شريحة، وأن يُجزيهم بالحج المبرور، والسعي المشكور، والذنب المغفور، وكل عام وأنتم بخير.