اشتباكات بين الشرطة والمحتجين في عشرات المدن الألمانية بسبب التقشف والتجنيد

شهدت مدن ألمانية عدة، مساء السبت، اندلاع أعمال عنف ومواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين شباب، احتجاجاً على خفض الإنفاق الاجتماعي وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن التعديلات الحكومية المرتبطة بنظام الخدمة العسكرية.
احتجاجات في أكثر من 30 مدينة
نظمت مبادرة شبابية تُعرف باسم “جيل زد يتولى الأمر” (Gen Z regelt) تظاهرات في أكثر من 30 مدينة، من بينها برلين وهامبورغ وفرانكفورت وميونيخ وكولونيا. وفي العاصمة برلين، تجمع المحتجون في ميدان روزنتالر عقب فعالية احتجاجية أقيمت أمام بوابة براندنبورغ.
مواجهات واعتقالات في برلين ومدن أخرى
بعد التجمع، سار المتظاهرون باتجاه حي برينتسلاور بيرغ، حيث أطلقوا قنابل دخانية وأشعلوا مفرقعات نارية. وانتهت المسيرة بالقرب من محطة قطارات برينتسلاور أليه، ليقوم رجال الشرطة بالتدخل بالقوة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الطرفين. استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وأوقفت عدداً كبيراً من المشاركين. كما شهدت مدن كولونيا وهامبورغ وفرانكفورت وشتوتغارت أحداثاً مشابهة، حيث وظفت فيها الشرطة مركبات مكافحة الشغب لفض الاحتجاجات. وفي هامبورغ، أقام المعترضون حواجز وأضرموا النار، فيما فرقت شرطة فرانكفورت مظاهرة حاشدة باستخدام الغاز المسيل للدموع، وأوقفت أعداداً كبيرة منهم.
أعداد ضخمة وخلفية التعديلات العسكرية
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (DPA) عن متحدث باسم المبادرة المنظمة، فقد تجاوز عدد المشاركين في التظاهرات في عموم البلاد 100 ألف شخص. وتأتي هذه الاحتجاجات على وقع تعديلات أقرها البرلمان الألماني “البوندستاج” على نظام الخدمة العسكرية في يناير الماضي، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز قدرات الجيش ورفع جاهزيته الدفاعية. وتشمل التعديلات إرسال استبيانات إلى الشباب عند بلوغهم 18 عاماً، بالإضافة إلى إخضاع الذكور لفحوص طبية إلزامية لتقييم صلاحيتهم للخدمة، مع الإبقاء على مبدأ التطوع أساساً للالتحاق بالجيش في المرحلة الأولى، وإتاحة العودة إلى التجنيد الإجباري في حال لم تحقق أعداد المتطوعين المستهدفات المطلوبة.
موقف الشباب: أولويات داخلية قبل الإنفاق العسكري
تبرر الحكومة الألمانية هذه الخطوات بضرورة زيادة عدد أفراد القوات المسلحة وتعزيز الاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية، لا سيما في ظل التوترات الأوروبية والمخاوف المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية. في المقابل، أصدرت مبادرة “جيل زد يتولى الأمر” بياناً، السبت، قالت فيه إن قطاعات من الشباب ترى أن التوجه نحو توسيع الإنفاق العسكري وإعادة تنظيم التجنيد يأتي على حساب أولويات داخلية أكثر إلحاحاً، مثل التعليم والسكن والخدمات الاجتماعية.





