مطالب طلابية تونسية بتعزيز الرعاية الصحية في السكنات الجامعية بعد وفاة طالبة في صفاقس

دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة، نزار الجراي، إلى تحسين الخدمات الصحية داخل السكنات الجامعية، لا سيما في الفترة الليلية، وذلك على خلفية وفاة طالبة تعرضت لوعكة صحية في أحد المساكن الجامعية بمدينة صفاقس شرقي البلاد.
وقال الجراي، في حوار مع الأناضول، إن بعض السكنات الجامعية التي تضم ما بين ألف وألف وأربعمئة طالبة تفتقر إلى وجود ممرض ليلي أو غرفة للرعاية الصحية، معتبراً أن الحادثة التي وقعت في صفاقس تكشف عن الحاجة الملحة لتطوير هذه الخدمات.
وفاة طالبة تثير احتجاجات طلابية
أثارت وفاة الطالبة، ليلة 21 أكتوبر 2026، تساؤلات واسعة بين الطلبة حول سرعة وصول سيارة الإسعاف، وتلتها احتجاجات في عدد من المؤسسات الجامعية للمطالبة بتحسين ظروف الإقامة والخدمات الطبية.
ونظّم طلاب في صفاقس، بتاريخ 23 أكتوبر 2026، إضراباً عاماً ليوم واحد، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للطلبة والاتحاد العام لطلبة تونس، احتجاجاً على ملابسات الوفاة.
من جانبه، أوضح المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للجنوب، ذاكر الرباعي، في تصريح لإذاعة “ديوان أف أم” التي تبث من ولاية صفاقس، أن الإدارة تواصلت فوراً مع الجهات الطبية الرسمية بمجرد الإبلاغ عن الحادثة.
وأضاف أن جميع الاتصالات الهاتفية وتسجيلات كاميرات المراقبة تم تسليمها إلى جهات التحقيق لكشف ملابسات الوفاة وتقييم سرعة استجابة سيارة الإسعاف.
أربعة ملفات خدمية تتصدر مطالب الطلبة
أوضح الجراي أن الرعاية الصحية تمثل واحداً من أربعة ملفات خدمية يتابعها اتحاده، إلى جانب السكن والإطعام والنقل، مشيراً إلى أن هذه الخدمات تواجه صعوبات متراكمة منذ سنوات.
واعتبر أن توفير بيئة مناسبة للإقامة والدراسة يساعد الطلبة على التركيز في مسيرتهم التعليمية ويخفف الأعباء التي تواجههم.
وقال الجراي إن الاتحاد يواصل رفع مطالب الطلبة إلى الجهات المعنية، سعياً لتحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات داخل المؤسسات الجامعية والسكنات.
وفي ملف الإطعام، أشار إلى أن أعضاء الاتحاد نفذوا اعتصاماً استمر تسعة أيام في مدينة قابس (جنوب شرق البلاد) للمطالبة بافتتاح مطعم جامعي جديد.
وأوضح أن مطعمين فقط يعملان حالياً من أصل أربعة مطاعم في المدينة، مما يؤثر، بحسب تقديره، على جودة الوجبات والخدمات المقدمة للطلبة.
ووصف الجراي علاقة الاتحاد بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأنها جيدة، مؤكداً استمرار الحوار معها حول الصعوبات التي يواجهها الطلاب، ولا سيما في مجالي السكن والخدمات المرتبطة بالحياة الجامعية.
وبحسب الجراي، يعزو المسؤولون صعوبات تطوير هذه الخدمات إلى مشكلات البنية التحتية ومحدودية الميزانية اللازمة لتنفيذ الإصلاحات.
تحديات السكن الجامعي والمنح الدراسية
أشار الجراي إلى أن الجامعة العمومية تضم 268 ألف طالب، وأن مرافق الخدمات الجامعية بحاجة إلى التوسعة والصيانة بما يتناسب مع أعدادهم واحتياجاتهم.
وأضاف أن البلاد لم تشهد إنشاء سكن جامعي جديد منذ 15 عاماً، وفقاً لمعطياته، لافتاً إلى وجود مرافق مغلقة تحتاج إلى إعادة تأهيل.
وذكر الجراي أن من بين السكنات التي تحتاج إلى ترميم سكني رأس الطابية والرابطة في العاصمة، بالإضافة إلى سكنات في جنوبي البلاد، فضلاً عن مبانٍ داخل سكنات أخرى يمكن أن تستوعب كل منها ما بين 200 و250 طالباً.
وأشار إلى أن الطالبات يحصلن على السكن الجامعي لمدة سنتين مع إمكانية التمديد لسنة ثالثة، بينما يحصل الطلاب على السكن لمدة سنة مع إمكانية التمديد لسنة إضافية.
ولفت الجراي إلى أن ارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة يدفع بعض الطلبة إلى العمل لتغطية نفقاتهم، مما قد يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي، فيما يواجه آخرون صعوبات في مواصلة الدراسة.
وفيما يتعلق بالمنحة الجامعية التي تقدمها الدولة، قال الجراي إنها تصرف على ثلاث دفعات سنوياً، بقيمة شهرية تبلغ 130 ديناراً، ويستفيد منها 18% من الطلبة.
واعتبر أن هذا المبلغ لا يواكب احتياجات المستفيدين، داعياً إلى زيادته لمساعدتهم على تغطية نفقات السكن والطعام والمستلزمات الدراسية.
وأضاف الجراي أن الاتحاد طرح مطلب زيادة المنحة خلال التواصل مع المسؤولين، الذين أشاروا، بحسب قوله، إلى صعوبة توفير الاعتمادات المالية اللازمة في الظروف الحالية.
اهتمام بالقضايا الوطنية والدولية
إلى جانب الملفات الخدمية، قال الجراي إن الاتحاد يهتم بمستقبل التعليم العالي وفرص العمل للخريجين، بالإضافة إلى القضايا الوطنية والعربية والدولية.
وأوضح أن الاتحاد يشجع الطلبة على الاهتمام بالشأن العام، معتبراً أن مشاركة الشباب تتيح لهم التعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في القضايا المؤثرة على مستقبلهم.
وفي هذا السياق، أشاد الجراي بتحركات طلابية وشبابية في فرنسا، قائلاً إنها تعكس اهتماماً بالتعليم والحقوق والحريات، لافتاً إلى حضور العلم الفلسطيني في بعض الاحتجاجات.
وتشهد فرنسا منذ منتصف أكتوبر 2026 مظاهرات بدأت بحراك شبابي وطلابي للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والخدمات العامة، قبل أن تتسع لتشمل فئات اجتماعية أخرى ومطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ورأى الجراي أن الأجيال الجديدة تبدي استعداداً أكبر للتعبير عن مطالبها، مدفوعة بانشغالات تتعلق بالتعليم والعمل والمستقبل.
ودعا إلى تعزيز العمل الجماعي والاهتمام بالمصلحة العامة في بلاده، مؤكداً تمسك الاتحاد بدعم الخدمات الاجتماعية والقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.





