الرئيسيةمحلياتست شراكات استراتيجية وثلاثة عشر ورقة...
محليات

ست شراكات استراتيجية وثلاثة عشر ورقة علمية تُعززان عمل الأوقاف في مكة لخدمة ضيوف الرحمن

02/07/2026 15:01

بدعم من الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز آل سعود، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، افتتح مجلس غرفة مكة المكرمة مركز الأوقاف المكية إلى جانب ندوة علمية مكرسة لبحث دور الوقف في خدمة الحجاج. شارك في الحفل عدد من المسؤولين البارزين والمهتمين بالقطاع الوقفي.

رؤية المركز وأهدافه

أوضح الدكتور أسامة بن فضل البار، رئيس مجلس أمناء المركز، أن إنشاء المركز يُعَدّ امتداداً للسمعة التاريخية التي حظيت بها مكة في مسيرة الوقف الإسلامي. شدد على أن مهمة المركز تكمن في إحياء التراث الوقفي للمدينة وتحويله إلى معرفة مؤسسية تدعم نشر ثقافة الوقف، وتعزيز البحوث والدراسات، وتوسيع التعاونات، وتحفيز إنشاء أوقاف ذات طابع تخصصي.

من جانبه، أكد الأستاذ عماد بن صالح الخراشي، محافظ الهيئة العامة للأوقاف، أن المركز سيعمل كمنصة تجمع بين الواقفين والخبراء والجهات التنموية لتقوية الأثر المستدام للوقف. وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت تطورات ملحوظة في أنظمة الحوكمة ورفع كفاءة الاستثمارات الوقفية، وأن الهيئة تتبع استراتيجية تمكين المناطق من تنمية أوقافها عبر دعم المراكز المتخصصة كشركاء أساسيين في رفع الوعي وتحقيق أهداف التنمية.

الندوة العلمية: استعراض التاريخ والواقع

انطلقت الفعالية بجلسة علمية أولى حملت عنوان “الأوقاف المكية وخدمة ضيوف الرحمن.. تاريخ مجيد”، أدارها الأستاذ الدكتور عدنان بن عباس عدس، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني بجامعة الملك عبدالعزيز. تم تقديم خمس أوراق بحثية تسلط الضوء على مسار الأوقاف في مكة عبر العصور.

قدم الدكتور عمر بن سراج أبو رزيزة ورقةً حول “الأوقاف المائية وسقاية الحجاج من العصر العباسي إلى العهد السعودي”، مستنداً إلى مشروع عين زبيدة كنموذج رائد لاستدامة إمداد المياه للمعتمرين.

تناول الدكتور حسين بن عبدالعزيز شافعي في ورقته “الإيواء وضيافة القاصدين مكة المكرمة” تاريخ الأربطة الوقفية التي خصصت لاستقبال الحجاج، موثّقاً وجود ستة وأربعين رباطاً وقفياً ساهمت في ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي.

في ورقة أخرى، استعرض الدكتور عبدالله بن عويض العتيبي تطور نظام الرفادة منذ نشأته حتى تحوله إلى منظومة وقفية مستدامة، مسلطاً الضوء على دوره الاجتماعي في خدمة الحجاج.

كما قدم الدكتور عبدالله سيدي الطارقي بحثاً بعنوان “الأوقاف في طرق الحج”، حيث بحث إسهام الوقف في تحسين مسارات الحج من خلال توفير المياه، الإيواء، الأمن، الإرشاد والطعام، وأشار إلى مقترحات مستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

اختتم الدكتور عدنان بن محمد الحارثي الجلسة بورقة “منشآت السقاية الوقفية بمكة المكرمة”، مستعرضاً تطور الآبار والعيون والسقايات والسبلات الوقفية ودورها في تأمين مياه الشرب لسكان المدينة وضيوف الرحمن.

نماذج معاصرة: تجارب وطنية رائدة

تلت ذلك جلسة ثانية بعنوان “الأوقاف المكية وخدمة ضيوف الرحمن.. نماذج معاصرة”، أدارها الدكتور فؤاد بن صدقة مرداد، مستشار محافظ الهيئة العامة للأوقاف والمسؤول عن الشراكة المجتمعية. تناولت الجلسة أربع تجارب وطنية توضح كيف يسهم الوقف في تحسين الخدمات المقدمة للحجاج.

استعرض الدكتور سالم بن علي آل خازم تجربة مؤسسة الأمير متعب بن عبدالعزيز آل سعود الأهلية في مشروع “مبرة منى”، موضحاً أن المشروع وفر أكثر من أربعة وعشرين مليون لتر من المياه المبردة خلال موسم الحج عبر شبكة نقل تمتد لأكثر من مئة وسبعين ألف متر، بالإضافة إلى مشاركة المؤسسة في مشروع تطوير منظومة زمزم بقيمة مائة مليون ريال.

قدم الأستاذ نايف بن عبدالمحسن الراجحي تجربة شركة الراجحي الخيرية في خدمة حجاج الداخل، مبيناً أن الشركة مكنت أكثر من أربعين ألفاً من المسلمين الجدد من أداء فريضة الحج.

استعرضت الدكتورة عفاف محمد الجلال نشاطات مؤسسة عبدالرحمن عبدالقادر فقيه الأهلية، مشددة على مشاريعها البيئية والإنسانية التي شملت السقيا، التلطيف المناخي، التشجير والري، مما أدى إلى خفض حالات الإجهاد الحراري بنسبة 74.6٪ وتقليل الوفيات المرتبطة به بنسبة 47.6٪.

اختتم الأستاذ عمار صالح الوهيبي الجلسة بطرح نموذج “التكامل والتمكين” لمؤسسة نسك الإنسانية، مؤكدًا أن التحدي الرئيسي يكمن في تشتت الجهود، بينما تكمن الفرصة في تحويل المبادرات المتفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة. استعرض أيضاً إحصائيات القطاع التي تشمل أكثر من ثمانمئة منظمة، وخمسة آلاف خدمة، وخمسة وسبعون ألف متطوع، بالإضافة إلى أكثر من أربعة مئات طلب احتياج، ومئة فرصة، ومئة أحد عشر مبادرة.

شراكات استراتيجية تدعم منظومة الوقف

خلال الحفل تم توقيع ست اتفاقيات شراكة استراتيجية بين مركز الأوقاف المكية والهيئة العامة للأوقاف، وأوقاف الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز، ومؤسسة السبيعي الأهلية، ومؤسسة الضويان الأهلية، وأوقاف جامعة أم القرى، والوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التكامل المؤسسي، ودعم الأبحاث والدراسات المتخصصة.

الابتكار الوقفي ومستقبل الخدمة

اختتمت الندوة بجلسة رئيسية حملت عنوان “الابتكار الوقفي في خدمة ضيوف الرحمن”، أدارها معالي الشيخ سعد بن ناصر الشثري، مستشار الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء. تناولت الجلسة أربعة أوراق علمية.

عرض الأستاذ مساعد بن عبدالعزيز الداود، أمين العاصمة المقدسة، ورقة “المبادرات المجتمعية لأمانة العاصمة المقدسة ودورها في الأنسنة”، مسلطاً الضوء على مبادرات مثل “وطهر بيتي” والمراكز المجتمعية والخدمات التطوعية التي تسهم في رفع جودة الحياة في مكة وتحسين تجربة الحجاج.

ناقش الأستاذ سعد الوابل، الرئيس التنفيذي لقطاع البرامج، مشروع “الأضاحي” كنموذج للمشاريع غير الربحية التي تدعم الحجاج.

قدم المهندس غازي ظافر الشهري ورقة حول “دور الأوقاف التخصصية في خدمة ضيوف الرحمن”، مقترحاً إنشاء أوقاف ذات طابع تخصصي لتلبية احتياجات تنموية محددة وتعظيم الأثر.

اختتم الدكتور عبدالرزاق محمد نور سلطان الندوة بورقة “استخدام السيور المتحركة لتسهيل تنقل الحجاج في المشاعر المقدسة”، مقترحاً إنشاء مسارات مشاة مزودة بسيور ميكانيكية حديثة داخل ممرات مكيفة ومغلقة.

تكريم الجهات الداعمة

في ختام الفعالية، قامت غرفة مكة المكرمة ومركز الأوقاف المكية بتكريم جميع الجهات المشاركة والمتحدثين تقديراً لإسهاماتهم العلمية ولجهودهم التي أسهمت في إنجاح الندوة وتقديم أوراق بحثية وتجارب ملموسة أثرت النقاش وعززت المعرفة الوقفية.